الشيخ الطبرسي
40
تفسير مجمع البيان
( إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ) معناه : إنه لأستاذكم وأنتم تلامذته ، وقد يعجز التلميذ عما يفعله الأستاذ . وقيل : إنه لرئيسكم ومتقدمكم ، وأنتم أشياعه وأتباعه ما عجزتم عن معارضته ، ولكنكم تركتم معارضته احتشاما له واحتراما . وإنما قال ذلك ليوهم العوام أن ما أتوا به إنما هو لتواطؤ من جهتهم ، ليصرفوا وجوه الناس إليهم ( فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) أي : أيديكم اليمنى وأرجلكم اليسرى ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) أي : على جذوع النخل ( ولتعلمن ) أيها السحرة ( أينا أشد عذابا ) لكم ( وأبقى ) وأدوم أنا على إيمانكم أم رب موسى على ترككم الإيمان به . ( قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات ) أي : لن نفضلك ، ولن نختارك على ما أتانا من الأدلة الدالة على صدق موسى ، وصحة نبوته ، والمعجزات التي تعجز عنها قوى البشر . ( والذي فطرنا ) أي . وعلى الذي فطرنا أي : خلقنا . وقيل : معناه لن نؤثرك والله الذي فطرنا على ما جاءنا من البينات ، وما ظهر لنا من الحق ( فاقض ما أنت قاض ) أي : فاصنع ما أنت صانعه على إتمام وإحكام . وقيل : معناه فاحكم ما أنت حاكم ، وليس هذا بأمر منهم ، ولكن معناه : أي شئ صنعت ، فإنا لا نرجع عن الإيمان ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) أي : إنما تصنع بسلطانك ، أو تحكم في هذه الحياة الدنيا دون الآخرة ، فلا سلطان لك فيها ، ولا حكم . وقيل : معناه إنما تقضي وتذهب هذه الحياة الدنيا دون الحياة الآخرة ( إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ) من الشرك والمعاصي ( وما أكرهتنا عليه من السحر ) إنما قالوا ذلك لأن الملوك كانوا يجبرونهم على تعليم السحر ، كيلا يخرج السحر من أيديهم . قيل : إن السحرة قالوا لفرعون : أرنا موسى إذا نام . فأراهم إياه ، فإذا هو نائم ، وعصاه تحرسه . فقالوا : ليس هذا بسحر ، إن الساحر إذا نام بطل سحره . فأبى عليهم إلا أن يعملوا فذلك إكراههم ، عن عبد العزيز بن أبان . ( والله خير وأبقى ) أي : والله خير لنا منك ، وثوابه أبقى لنا من ثوابك . وقيل : معناه والله خير ثوابا للمؤمنين ، وأبقى عقابا للعاصين منك . وهذا جواب لقوله ( ولتعلمن أينا أشذ عذابا وأبقى ) وها هنا انتهى الإخبار عن السحرة . ثم قال الله سبحانه ( إنه من يأت ربه مجرما ) وقيل : إنه من قول السحرة . قال ابن عباس : في رواية الضحاك المجرم الكافر . وفي رواية عطاء يعني الذي أجرم ، وفعل مثل ما فعل